ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
217
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقيل لراهب من رهبان الصين : يا راهب قال : لست براهب إنما الراهب من رهب إلهه في سمائه وحمده على نعمائه وصبر على بلائه ، فلا يزال فارا إلى ربّه مستغفرا من ذنبه ، وإنما أنا كلب عقور حبست نفسي في هذه الصومعة لئلا أعقر الناس . وقيل لراهب رؤي عليه مدرعة شعر سوداء ، قالوا : ما الذي حملك على لبس السواد ؟ فقال : هو لباس المحزونين وأنا أكبرهم . فقيل له : ومن أي شيء أنت محزون ؟ قال : لأني أصبت في نفسي ، وذلك أني قتلتها في معركة الذنوب وأنا حزين عليها . ثم أسبل دمعه فقيل له : ما الذي أبكاك الآن ؟ قال : ذكرت يوما مضى من أجلي لم يحسن فيه عملي فبكائي لقلة الزاد وبعد المفازة وعقبة لا بدّ لي من صعودها ، ثم لا أدري أين مهبطها ، إلى الجنة أم إلى النار ، ثم أنشد يقول : يا باكيا يطوي المفاوز عمره * باللّه هل تدري مكان نزولكا ؟ شمّر وقم من قبل حطك في الثرى * في حفرة تبلى بطول حلولكا وروي أن عيسى عليه السّلام اشتد به المطر والرعد والبرق يوما فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فجاز عنها فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه فقال : الهي لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى ، فأوحى اللّه إليه : مأواك في مستقر رحمتي ولأزوجنك يوم القيامة بمائة حوراء خلقتها بيدي ، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا ، ولآمرن مناديا ينادي : أين الزهاد في الدنيا ، هلموا إلى عرس الزاهد عيسى بن مريم . وقيل : الكمال في ثلاث : الدين والحزن ومداراة الناس . وقيل : ثلاثة تورث المحبة : الدين والتواضع والكرم . وقيل : الدين يخاف النار والكريم يخاف العار والعاقل يخاف الشر ، فمن جمع فيه الدين والكرم والعقل فقد أمن من النار والعار والشر . وقيل لأعرابي : صف الدنيا . فقال : جمة المصائب سريعة النوائب كثيرة العجائب . وقيل : أوصى حكيم ابنه فقال : يا بني عليك بالنسك فإن رأى الناس منك بخلا قالوا : مقتصد لا يحب الإسراف ، وإن رأوا عيّا قالوا : يكره أن يتكلم فيما لا يعنيه ، وإن رأوا جبنا قالوا « 1 » : لا يقدم على الشبهات .
--> ( 1 ) - خ ل : فقالوا .